الشيخ الأنصاري
127
كتاب الطهارة
وممّا يرفع هذا الاستبعاد أنّ الظاهر من كثيرٍ من الأخبار المتقدّمة وغيرها ممّا ورد في تغاير الإسلام والإيمان - : أنّ مجرّد إظهار الشهادتين وفعل الصلاة وأخواتها كافٍ في الإسلام ، بل في شرح المفاتيح : أنّ من بديهيّات المذهب أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله كان يساور المنافقين وما كان يجتنب منهم « 1 » . إلَّا ان يقال : إنّ هذه المعاملة مع المنافقين المبطنين للكفر المظهرين للإسلام ، كان مختصّاً بصدر الإسلام ؛ ومن هنا يضعّف ما في المعتبر : من الاستدلال على طهارة العامّة بعدم اجتناب النبي صلَّى الله عليه وآله لفلان وفلان وفلانة وفلانة « 2 » ؛ فإنّ هذا لو تمّ لدلّ على عدم نجاسة النواصب ، فلا محيص عن حملها على مصلحةٍ اقتضت عدم إيجاب التحرّز عنهم وعن أمثالهم من المنافقين . وكيف كان ، فما ذكرنا : من جواز الحكم بطهارة منكر الضروري وإن رجع إنكاره إلى كذب النبي صلَّى الله عليه وآله ما لم يصرّح بالتكذيب ، وإن سلَّمنا أنّه خلاف القاعدة المسلَّمة : من كفر منكر الضروري وعدم كفاية مجرّد إنكار مجيء رسول الله صلَّى الله عليه وآله إذا لم يحتمل في حقّه الشبهة ، إلَّا أنّه لا استبعاد فيه بعد ورود الدليل على إسلام هؤلاء المنكرين لهذا الضروري الخاص . وما ذكرنا : من كفاية إظهار الشهادتين في أحكام الإسلام ، مؤيّدٌ لرفع الاستبعاد وإن خصّصناه ببدو الإسلام وزمان اقتضاء المصلحة لتكثير سواد
--> « 1 » مصابيح الظلام ( مخطوط ) : الورقة 239 . « 2 » انظر المعتبر 1 : 98 .